ابن كثير
238
السيرة النبوية
يمشى ساعة بين يديه وساعة خلفه . حتى فطن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر ما لك تمشى ساعة خلفي وساعة بين يدي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال : يا أبا بكر لو كان شئ لأحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق . فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار ، فدخل فاستبرأه ، حتى إذا كان ذكر أنه لم يستبرئ الجحرة فقال : مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ . فدخل فاستبرأ ثم قال : انزل يا رسول الله . فنزل . ثم قال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . وقد رواه البيهقي من وجه آخر عن عمر وفيه : أن أبا بكر جعل يمشى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة وخلفه أخرى ، وعن يمينه وعن شماله . وفيه أنه لما حفيت رجلا رسول الله صلى الله عليه وسلم حمله الصديق على كاهله ، وأنه لما دخل الغار سدد تلك الأجحرة كلها وبقي منها جحر واحد ، فألقمه كعبه ، فجعلت الأفاعي تنهشه ودموعه تسيل . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحزن إن الله معنا " . وفى هذا السياق غرابة ونكارة . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو . قالا : حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا عباس الدوري ، حدثنا أسود بن عامر شاذان ، حدثنا إسرائيل ، عن الأسود ، عن جندب بن عبد الله ، قال : كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ، فأصاب يده حجر فقال : إن أنت إلا إصبع دميت * وفى سبيل الله ما لقيت